القاضي عياض
56
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
على ما في الأصول المصححة أي متابعة لمشيئة وموافقة لإرادته لأن للمشيئة ولو تأخرت تأثيرا في قضيته فإن ما شاء اللّه كان سواء شاء أو أبى فلان وما لم يشأ لم يكن سواء شاء أو ما شاء فلان مع أن العبد لم يكن له مشيئة إلا بعد تعلق مشيئة اللّه بمشيئته كما قال سبحانه وتعالى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . ( قال الخطّابيّ ) بفتح معجمة وتشديد مهملة هو الإمام الحافظ أبو سليمان البستي نسبة إلى جده ويقال إنه من سلالة زيد بن الخطاب كان إماما كبيرا تفقه على القفال وغيره توفي ببست سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة : ( أرشدهم صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى الأدب ) أي الواجب مراعاته من جهة الرب ( في تقديم مشيئة اللّه تعالى على مشيئة من سواه ، واختارها ) قال الحجازي ويروى واختازها بمهملة وزاء والظاهر أنه تصحيف أي واختار العبارة في تغييرها لتعبيرها ( بثمّ التي هي للنّسق ) بفتحتين أي للعطف بالترتيب ( والتّراخي ) أي المهلة في الوجود والرتبة ( بخلاف الواو التي هي للاشتراك ) وهو قد يكون بالمعية والقبلية والبعدية وبخلاف الفاء التعقيبية ، ( ومثله ) أي مثل الحديث المتقدم في النهي ( الحديث الآخر : أنّ خطيبا خطب عند النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) قيل هو ثابت ابن قيس بن شماس . ( فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ) بفتحهما وبكسر الثاني بمعنى اهتدى ، ( ومن يعصهما ) أي فقد غوى كما في نسخة صحيحة أي ضل عن طريق الهدى . ( فقال له النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم : بئس خطيب القوم أنت قم ) أي من هذا المجلس ( أو قال اذهب ) أي فإنك قليل الأدب والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة وأبو داود في الأدب ورواه مسلم أيضا ( قال أبو سليمان ) أي الخطابي : ( كره ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( منه ) أي من الخطيب ( الجمع بين الاسمين بحرف الكناية ) مأخوذة من الكن وهو الستر وهو تعبير كوفي بمعنى الضمير المأخوذ من الضمور والضمار الذي هو الخفاء ويقابلها الظهور والظاهر وهو ضد المضمر وهو تعبير بضري ( لما فيه ) أي في الجمع بينهما بالكناية ( من التّسوية ) أي توهمها المقتضي للشركة بينهما وفيه أن توهم التسوية موجود ظاهرا في المظهر أيضا مع أن إطاعتهما وعصيانهما متلازمان في ترتب الهداية والغواية كما يشير إليه قوله تعالى وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ بإفراد الضمير الشامل لكل منهما وإن كانت رتبته تعالى أجل وأعظم من أن تقابل بمرتبة مخلوق وإن كان تشرف وتكرم ولذا قال النووي والصواب أن سبب النهي والذم هو أن الخطيب شأنه الإيضاح واجتناب الرمز والإشارة لا كراهة الجمع بين الاسمين بالكناية لأنه ورد في مواضع منها قوله عليه الصلاة والسلام أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ومما يقوي كلام النووي أن كلام الخطيب جملتان مستقلتان ، ( وذهب غيره ) أي غير الخطابي وأراد بعضهم ( إلى أنّه إنّما كره له الوقوف ) أي التوقف ( على يعصهما ) لو صح هذا الوقف سواء أتى بعده بقوله فقد غوى أو اقتصر اكتفاء بما يعرف من المد فإنه مقصر لا محالة لعدم تمام الكلام ونظام المرام ووجود الإيهام ، ( وقول أبي سليمان ) أي الخطابي ( أصحّ ) أي من قول القائل السابق ( لما